مجموعة مؤلفين

454

أهل البيت في مصر

حدثني إبراهيم بن محمد الحريري ، قال : حدثني عبد الصمد بن حسّان السعدي ، عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن الحسن بن حسن ، قال : لمّا حملنا إلى يزيد وكنّا بضعة عشر نفساً ، أمر أن نسير إلى المدينة ، فوصلناها في مستهلّ « 1 » وعلى المدينة عمرو بن سعيد الأشدق ، فجاء عبد الملك بن الحارث السهمي فأخبره بقدومنا ، فأمر أن ينادى في أسواق المدينة : ألا إنّ زين العابدين وبني عمومته وعمّاته قد قدموا إليكم ، فبرزت الرجال والنساء والصبيان ، صارخات باكيات ، وخرجت نساء بني هاشم حاسرات تنادي : وا حسيناه ، وا حسيناه ! فأقمنا ثلاثة أيام بلياليها ونساء بني هاشم وأهل المدينة مجتمعون حولنا . حدثنا زهران بن مالك ، قال : سمعت عبداللَّه بن عبد الرحمن العتبي ، يقول : حدثني موسى بن سلمة ، عن الفضل بن سهل ، عن علي بن موسى ، قال : أخبرني قاسم بن عبدالرازق وعلي بن أحمد الباهلي ، قالا : أخبرنا مصعب بن عبداللَّه ، قال : كانت زينب بنت علي وهي بالمدينة تألّب الناس على القيام بأخذ ثأر الحسين ، فلمّا قام عبداللَّه بن الزبير بمكة ، وحمل الناس على الأخذ بثأر الحسين ، وخلع يزيد ، بلغ ذلك أهل المدينة ، فخطبت فيهم زينب وصارت تؤلّبهم على القيام للأخذ بالثأر ، فبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه بالخبر ، فكتب إليه أن فرِّق بينها وبينهم ، فأمر أن ينادى عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء . فقالت : قد علم اللَّه ما صار إلينا ، قُتل خيِّرنا ، وانسقنا كما تُساق الأنعام ، وحُملنا على الأقتاب ، فواللَّه لأخرجنا وإن أُهريقت دماؤنا ، فقالت لها زينب بنت عقيل : يا ابنة عماه ! قد صدقنا اللَّه وعده ، وأورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء ، فطيبي نفساً ، وقرّي عيناً ، وسيجزي اللَّه الظالمين ، أتريدين بعد هذا هواناً ؟ ارحلي إلى بلدٍ آمن ، ثم اجتمع عليها نساء بني هاشم وتلطّفن معها في الكلام وواسينها .

--> ( 1 ) . كذا بالمخطوط ، ويبدو أنّ بهذا الموضع سقطاً .